المقريزي
220
رسائل المقريزي
ثلاثة أنواع : الفلزات والأحجار والأجسام الدهنية ، وقد اشتهر أن الياقوت والماس واللعل والعتيق « 1 » والفيروزج « 2 » والجزع « 3 » واللازورد يختص بالشرق ، وأن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والقصدير والزئبق والزبرجد « 4 » والدهنج مختص بالغرب ، وأن الزمرد بمصر ، ويوجد ببلاد الهند معادن ذهب ، وبالرامغان معدن ذهب ، وبسفالة الزنج معدن فضة ، وفي الهند المهند معادن حديد تصنع منه السيوف الهندية . القول في الفلزات اعلم أن الفلزات تتوالد باختلاط الزئبق والكبريت ، فإن كان الزئبق والكبريت صافيين واختلطا اختلاطا تاما وشرب الكبريت رطوبة الزئبق كما تشرب الأرض نداوة الماء وكانت فيه قوة صباغة ومقدارهما متناسبان ، وحرارة المعدن تنضجهما على اعتدال ولم يعرض لهما عارض من البرد واليبس قبل إنضاجهما ، فإن ذلك ينعقد على طول الزمان ذهبا إبريزا ، وإن كان الزئبق والكبريت صافيين ونضج الكبريت والزئبق نضجا تاما وكان الكبريت أبيض انعقد ذلك فضة ، وإن وصل إليه قبل استكمال النضج برد عاقه تولد الخارصينى . وإن كان الزئبق صافيا والكبريت رديئا وفيه قوة محرقة تولد النحاس ، وإن كان الكبريت غير جيد الاختلاط مع الزئبق تولد الرصاص ، وإن كان الزئبق والكبريت رديئين وكان الزئبق رديئا متخلخلا والكبريت رديئا متحرقا تولد الحديد ، وإن كانا مع رداءتهما ضعيفى التركيب تولد الأسرب . وبسبب هذه الاختلافات في الاختلاطات اختلفت أجناس الجواهر المعدنية وهي العوارض التي تعرض لكيفيتها مفرطة أو قاصرة ، فالذهب حار لطيف ويشده اختلاط أجزائه الترابية والمائية ، لا يحترق بالنار ؛ لأن النار لا تقدر على تفريق أجزائه ، ولا يبلى بالتراب ولا يصدأ على طول الزمان ولا تنقصه الأرض ولا يتغير ريحه بالمكث في الخبء ، وهو ألطف
--> ( 1 ) العقيق : حجر كريم أحمر يعمل منه الفصوص ويكون باليمن وسواحل البحر المتوسط . ( 2 ) الفيروز والفيروزج : حجر كريم غير شفاف معروف بلونه الأزرق كلون السماء وهو أميل إلى الخضرة يتحلى به . ( 3 ) الجزع : ضرب من العقيق ، يعرف بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان . ( 4 ) الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد وهو ذو ألوان كثيرة أشهرها الأخضر المصري .